كوركيس عواد
241
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
ونحن نميل إلى ترجيح النص الثاني الذي يقول إن كتب الخزانة زهاء أربعة آلاف مجلدة . فان عشرة جمال ، على ما نقلنا أعلاه ، لا يعقل أن تحمل أربعين ألف مجلد ! ونقل ابن حجر العسقلاني خبرا طريفا يدلنا على ما كان بحوزة صاحب هذه الخزانة من نوادر يتيمة ، قال : « قال محمد بن عبد الملك الهمداني : أهدى أبو يوسف لنظام الملك أشياء ، ما لأحد مثلها فذكر كتبا ، ومنها : عهد القاضي عبد الجبار بن أحمد بالقضاء ، بخط الصاحب بن عباد وإنشائه ، وهو سبعمائة سطر ، كل سطر في ورقة سمرقندي ، وله غلاف آبنوس يطبق كالأسطوانة الغليظة » « 1 » . وأوضح من ذلك بيانا ، ما نقله السبكي في ترجمة عبد السلام . قال في صدد ما احتوته خزانته من نفائس الأسفار : « كان قد اجتمع له من الكتب شيء كثير . وانه سكن بغداد ، ثم سافر إلى الشام ، ثم إلى مصر وأقام بها مدة ، ثم عاد إلى بغداد وهو يحصل في ذلك الكتب . وقيل إنه حصل غالبها من مصر في عام الغلاء المفرط . وكان يقول : ملكت نفيسين منهما تفسير ابن جرير الطبري في أربعين مجلدا ، وتفسير أبي القاسم البلخي « 2 » ، وأبي علي الجبائي ، وابنه أبي هاشم ، وأبي مسلم بن بحر وغيرهم . وأهدى إلى نظام الملك أربعة أشياء ، لم يكن لأحد مثلها : غريب الحديث لإبراهيم الحربي بخط أبي عمر بن حيويه في عشر مجلدات ، فوقفه نظام الملك بدار الكتب ببغداد « 3 » . ومنها شعر الكميت بن زيد ، بخط أبي منصور في ثلاثة عشر مجلدا . ومنها عهد القاضي عبد الجبار
--> ( 1 ) لسان الميزان ( 4 : 11 - 12 ) . ( 2 ) قال الحاج خليفة ( كشف الظنون 1 : 441 ) في صفة هذا التفسير ، انه « كبير في اثني عشر مجلدا ، لم يسبق اليه » مات مؤلفه سنة 319 ه ( 931 م ) . ( 3 ) أوردنا بعض هذا النص ، في كلامنا على خزانة المدرسة النظامية ( أنظر الصفحة . 147 - 148 من هذا الكتاب ) .